الشيخ رسول جعفريان
78
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
تحدّث جماعة عند عمر بن عبد العزيز عن الزهّاد ، وتساءلوا عن ازهد الناس فعدّ بعض الحاضرين اشخاصا من جملتهم أبو ذر ، فقال عمر بن عبد العزيز : « أزهد الناس علي بن أبي طالب عليه السّلام » « 1 » . كان الامام يجمع الفقراء حوله ويعاملهم برفق واحسان « 2 » ، وفي كثير من الأحيان كان يأتي إلى الصلاة ويخطب بالناس ولا زال رداءه الوحيد يقطر ماء « 3 » وهو على بدنه . وبينما كان هو على رأس السلطة ، والأموال الطائلة المتأتية من الضرائب المختلفة وخراج الأراضي الشاسعة تتدفق على خزائن بيت المال من كل صوب ، كان هو يتناول ابسط الأطعمة ، حتى قيل له : « أبالعراق تصنع هذا ؟ العراق أكثر خيرا وطعاما » . الا أن ذلك كان يعدّ من المناقب بالنسبة للامام « 4 » . إذ كان يقول : « انا الذي اهنت الدنيا » « 5 » . وعندما كان يقسم بيت المال على المسلمين لم يكن يأخذ لنفسه شيئا ، وكان يعود إلى داره خالي اليدين ، حتى أن بعض الناس كان يتردّد هل يعتبره ازهد الناس أم انّه « 6 » . . فكان حقا خير مصداق لقوله : « خير القول ما صدّقه العمل » « 7 » .
--> ( 1 ) المعيار والموازنة ص 240 . ( 2 ) نفس المصدر السابق - ص 240 . ( 3 ) نفس المصدر السابق ص 241 . ( 4 ) نفس المصدر السابق - ص 249 . ( 5 ) حياة الصحابة ج 2 - ص 310 . ( 6 ) الغارات - ج 1 ص 55 . ( 7 ) الغارات - ج 1 ص 249 .